مؤلف مجهول

37

حدود العالم من المشرق الى المغرب

معدن الذهب ، يأتي الناس إليها مرة في العام من ناحية السودان ومدن السوس الأقصى ، ليجمعوا من هناك معادن الذهب . ولا يستطيع أحد أن يقيم فيها لشدة حرّها . والسابعة ، جزيرة غديرة الواقعة عند التقاء بحر الروم بهذا البحر ، وتخرج منها عين ماء كبيرة تكون فوهة خليج بحر الروم . والثامنة والتاسعة ، جزيرتان قريبتان من بعضهما ، تدعى إحداهما روذس ، والأخرى أرواذ ، مقابل بلاد الروم . وكانت مراصد اليونانيين للكواكب في هاتين الجزيرتين . العاشرة والحادية عشرة ، جزيرتان يفصل بينهما نصف فرسخ مقابل آخر حد الروم من ناحية الشمال ، وتسميان جزيرة الرجال وجزيرة النساء « 1 » . وجميع من في جزيرة

--> ( 1 ) إن قوله " آخر حد الروم من ناحية الشمال " ، يجعل الأمر يتعلق بالأمازونيات النساء المقاتلات اللواتي كن يقمن على شواطئ البحر الأسود . وعلينا الرجوع إلى هيرودوتس الذي ذكر في تاريخه حرب هؤلاء النسوة الأشداء للأغارقة وكيف أنهن كن بلا رجال ، ثم إن الجيش السكيثى استطاع أن يتقرب منهن بالتدريج ويختار كل فرد من أفراده واحدة من الأمازونيات زوجة له ( 1 / 301 - 304 ) . نجد جزيرتى النساء والرجال هاتين لدى الخوارزمي : " جزيرة أمراتوس التي فيها الرجال " و " جزيرة أمرانوس التي فيها النساء " ( ص 89 ) ولدى سهراب : " جزيرة أمرانوس التي فيها عين الرجال " و " جزيرة أمرانوس التي فيها عين النساء " ( ص 70 - 71 ) وقد ذكراهما ضمن جزائر المحيط الأطلسى . ونرجح أن تقرأ : أمزانوس ، فهي نسبة إلى الأمازونيات ( Amazones ) ويبدو أن " أمزانوس الرجال " قد اختلقت فيما بعد لتفسير بقاء نسل أولئك النساء . ويحدد مؤلف جهان نامه مكان هاتين الجزيرتين بأنه واقع في أقصى الشمال من القسم الشرقي من جزيرة تولى ثم فصل القول فيهما ( ص 39 ) . ومع ذلك علينا أن لا ننسى أن ماركو بولو ذكر جزيرتين مماثلتين في المحيط الهندي تبعدان عن بعضهما مسافة 30 ميلا ويزور الرجال جزيرة الإناث ويمكثون هناك 3 أشهر متعاقبة . وفي تعليق مارسدن على النص المذكور قال : " رغم الاعتراضات التي تنهض بصدد المسافات ، فإن من المعقول الاعتقاد أن المقصود بهما هما الجزيرتان اللتان تقعان قرب جزيرة سقطرى وتسميان عبد آل كوريا والشقيقتين ببعض الخرائط أو الشقيقتين في خرائط أخرى " . نذكر أيضا ما ذكره البيروني وهو يتحدث عن خشب الأبنوس وأنه " يحمل من مملكة النساء التي في داخل الصين " ( الصيدنة ، 22 ) . ونشير إلى أن القزويني قد ذكر " جزيرة النساء " وقال إنها " في بحر الصين فيها نساء لا رجل معهن أصلا ، وأنهن يلقحن من الريح ويلدن النساء مثلهن . وقيل إنهن يلقحن من ثمرة شجرة عندهن يأكلن منها " ( آثار البلاد ، 33 ) ، ثم ذكر بعد ذلك " مدينة النساء " وقال إنها " واسعة الرقعة في بحر المغرب " أي المحيط الأطلسى ، ونقل عن إبراهيم بن يعقوب الطرطوشى أن أهلها نساء لا حكم للرجال عليهن ، يركبن الخيول ويباشرن الحرب بأنفسهن " ( ص 607 ) . وهو هنا يتحدث بكل تأكيد عن الأمازونيات . ولوليم